الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٤قال أبو سعيد:
معي
6
انه يخرج في قول أصحابنا معنى ما قال ان
عطا
الخرص لا يثبت، لأنه بدعة لا نعلمه مما قالوا به، ولا عمل به أحد منهم، ولا يخرج معنا ثبوته بوجه يثبت فيه الحكم، وكل ما لم يثبت فيه الحكم، فلا معنى للتبعة فيه من المسلمين والسلطان، الا أن نرى ذلك اوفر على الزكاة في التقدمة عليهم بذلك، فاذا وجبت الزكاة كانوا الى امانتهم في ذلك، كان هذا وجها على هذا النظر، ولم نر في ذلك وقارا على معنى الزكاة على حال لم يكن للخرص عليهم معنى. ومنه، وكان بن رباح وابن سيرين ومالك بن انس والشافعي، يرون ان وقت الخرص اذا بدا صلاحها وجاز بيعها، وقال عمر بن الخطاب لسهل بن أبي خيثمة: اذا اثبت على كل قوم قد خرصها قوم، فيدع لهم ما يأكلون، وبه قال الليث بن سعد واحمد بن حنيب واسحاق بن راهوية وابو عبيد، وكان مالك بن أنس يقول: اذا كان الخارص مأمونا فزاد أو نقص، فهو جائز على ما خرص، وقال ابن سيرين: يرد الزيادة الى المصدق، وكان الشافعي يقول: ان ذكر أهل التمر أنهم أحصوا جميع ما فيه، وكان في الخرص عليهم أكثر، قبل منهم مع أثمانهم، فان كانت زيادة أخذوا منه ما اقروا به، واجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على الخارص اذا خرص التمر، ثم اصابته جائحة ان لا شيء عليه اذا كان ذلك قبل الجداد، وهذا قول عطا بن أبي رباح ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي، وجماعة من غيرهم
قال أبو سعيد: معي، انه اذا ثبت معنا الخرص باجتهاد النظر من الامام للتوفير على الزكاة، فيشبه معنا الاتفاق ما قال انه لا زكاة على أرباب الأموال، فيما يذهب بجائحة، وانهم الى أمانتهم فيما أصابوا من
-198 -