الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦136 -
وقوله: (وأنزلنا اليك الذكر)، (وانا نحن نزلنا الذكر)، وقال:) ان هو الا ذكر وقرآن مبين) غير خلق، لأن كلام الله غير كلام المخلوقين ولا نشبهه بخلقه فى شيء من الأمور.
وأما قوله تعالى: (وما كان الله ليضل قوما بعد اذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) معناه أنه تعالى يبين لهم، ويعرفهم ما يتقون، ويخبرهم فيتركوا ما يبين لهم، ويأخذون بغيره، ويتبعون غير ما حد لهم، وبين لهم، فضلوا بذلك عن طريق الحق الذي بين لهم
فتركهم تبيينهم على مخالفة الحق فلم يتبعوا الطريق، فصاروا ضلالا كما قال: (فضلوا عن الهدى (ألا ترى أن الذي يأخذ غير الطريق في اللغة يقول: ضللت وعميت وغويت عن القصد الذي أردت
والاغواء منه قوله تعالى: (قال ربي بما أغويتني) جنبني، قد الذى يأخذ غير الطريق المعروف ضل، أو ضال أو غوى، يقول عمى عن القصد الذي ينال به السعادة والثواب
سمى
والخذلان: هو من خذل عن الحق، سمى مخذولا ولم ينصر على فعله، مخذول متروك من النصر، ألا ترى أن من كان يطمع أن ينال شيئا فلم يصله فضل سمى خذلا، ومن لم يكن له ناصر، سمى مخذولا، أى خذلوه تركوا نصرته فخذل، لم ينصر
والنصر: انما هو من الله على الطاعة، سمى نصرا منه، أعانهم وأرشدهم وبين لهم فعلموا فسمى نصرا منه.
وتوفيق: هو اصابة الحق، والمراد الذي قصدوه، ألا ترى أن من أراد أمرا فوجده فى السرعة، ولقيه يقول: وفق لي موفق ملقى، ويقال: أنفق أصاب، يقال وفقت اذا أصاب الصواب في الأمر بعينه، واذا لم يصب يقال أخطأ وضل، وعمى وغوى ولم يهتد، وقد نزل
النص