الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠210
-
المعنى في ذلك: هل ينظرون الا أن يأتيهم أمر الله في ظلل من الغمام، لأن أمر الله انما تنزل به الملائكة فى الدنيا وفي الآخرة، كما قد قدره الله وأراده من غير عجز من الله عن ذلك، ولكن تقديره وتدبيره تبارك وتعالى.
فان قال قائل: فانما ظاهر الآية انما هو قال: (هل ينظرون الا أن
يأتيهم الله في ظلل من الغمام)
وقال: (وجاء ربك والملك صفا صفا) ولم يقل هاهنا أمر الله،
فانما ذلك قولكم أنتم •
قلنا: كذلك قول الله فيمن أنزل به العذاب والعقاب في الدنيا، فقال تعالى: (فأتى الله بنيانهم من القواعد (وقال: (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا (فيجوز على الله أن يكون هو الآتى فى الدنيا، كما يجوز أن يكون هو الآتى فى الآخرة، أو لا يجوز ذلك فى الدنيا، ويجوز في الآخرة، بل لا يجوز عليه ذلك فى الدنيا ولا في الآخرة، والحجة في هذا واضحة من كتاب الله بما يطول به الكتاب، والله أعلم بتأويل كتابه، وهو أعلم بالصواب.
وذكرت في قول الله عز وجل: (وجاءكم النذير) قلت ما النذير؟ فقد عرفنا في ذلك أنه النبى صلى الله عليه وسلم، وقد قيل في بعض التأويل: انه الشيب، والقول الأول أصح معنا
وقد يوجد أن الشيب يسمى النذير، أي نذير الموت، فلما أن كان الشيب انما هو نذير الموت، قلنا: فقد تقدم الحجة لله على عباده اذا بلغ الحلم من قبل أن يأتيه الشيب، وقد يمكن أن يكون الشيب فيما هو مخصوص منه فى ذلك، لأنه قد وجدنا في التأويل في هذه الآية: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر)