بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

-

-

258

ومن قصيدة أبي المؤثر:

باب

في الاستطاعة

وقوم بنوا في الدين أقبح بدعة

تكاد تهد السامق المنزحـ

المنزحلق

فقالوا لنا قبل الفعال استطاعة

عن الله نستغنى بها حين نفرق

قالت المعتزلة ومن قال بقولهم ممن لا يثبت القدر: الاستطاعة قبل الفعل، ولو كانت الاستطاعة قبل الفعل لم يكن منهم اهتمام بمعصية، ويعزم عليها، ثم يدع ما عزم على فعله، فلو كان مستطيعا لكان

فاعلا.

فان زعموا بزعم على الفعل باستطاعة، وترك باستطاعة، فأى الاستطاعتين كانت أولى به، وأقدم عليه، فلابد لهم من أحد قولين أن يقولوا به، اما أن يقولوا كلتا الاستطاعتين الفعل مع

فان قالوا بهذا فقد نقضوا قولهم، وأدخلوا الضعف على أحد الاستطاعتين، لأنه لما عزم على الفعل كان عزمه على القول غائبا عنه، لم تكن نية، فلما عزم على الترك علمنا أنه شيء أحدث له فغاب عنه عزمه على الفعل.

وان زعموا أن الأولى من الاستطاعتين هي أولى، فقد أبطلوا قولهم اذا حدثت فيه الاستطاعة، وقد كان جاهلا لها لا يريدها حتى حدثت فيه وأبطلت ما كان أولى به، وأدخلت عليه الضعف والحجج عليهم كثيرة