الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣-
263
وهو راض، والاستكراه لا يكون الا من غلبة فيكره على ما يغلب عليه،
فالله غالب غير مغلوب.
والاستكراه غير الكراهية، والرضا معنى الخروج من الكراهية لا الاستكراه له، فهو كاره للمعصية غير راض بها، ولا يستكره عليها، ولا يثبت عليه الرضا اذا لم يثبت عليه الاستكراه
مسألة:
من الزيادة المضافة:
وقد يقال: أضل الله، وأضل الشيطان، وأضل الناس بعضهم بعضا، فلكل ضلالة معنى يعرف بغير معنى الآخر
فمعنى أضل الشيطان، أنى دعا وزين ورغب في معصية الله، وكذلك ضلالة السامرى، وضلالة الناس بعضهم بعضا، وهي معصية نسخة منهم، لأن الله تعالى نهاهم عنها، فقد سمى معهم. ضلالة على معنى معروف موصوف موجود بوقوع شيء لا
-
-
منهم
بعدم شيء
ومعنى أضل الله، ليس على هذه الجهة، لأنه لا يجوز أن يقول: أضل الله تعنى دعا وزين، أو رغب في شيء من المعاصي، كما قلت في اضلال الشيطان، وانما معنى أضل الله أنه لم يهد ولم يعصم، ولم يوفق، وانما هو فقد الهدى، وعدم العصمة، لا بوجدان شيء
ووقوعه.
ألا ترى أنه يقال: خذل فلان فلانا، وانما يعني بخذلانه اياه. أنه لم ينصره، لم يعنه لا أنه فعل فى خذلانه اياه شيئا أكثر من تركه النصرة والمعونة له، فجاز أن يقال: خذل فلان فلانا على هذا المعنى
ويقال: فلان فقير، فالفقر اسم واقع لعدم المال وفقده، وليس