الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول
قيام الحجة بالعلماء أو بغيرهم
قال أبو سعيد: إن قول واحد من علماء المسلمين فيما أفتى به من الدين حجة في أكثر القول، وإن الواحد يقوم فى الفتي بالدين مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين، وإذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون (وإذا قام مقام مائة ألف أو يزيدون ((1) قام مقام أهل الأرض كلهم، فكان هو الحجة عليهم إذا كان الحق فى يده من الدين، ولم يكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين. ولولا أن الحق والدين على هذا ما كانت الحجة الله أن تقوم، وينقطع بها عذر الشاك فيها بالرسول الواحد إلى أهل
من
الأرض كلهم
واو كان لا يقوم ذلك إلا بجماعة لكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون.
ولو اعتل معتل برسالة هارون مع موسى، صلى الله عليهما، ماكان ذلك له حجة، لأن الحجة على كل أمة ماجاءهم به رسولهم من الحجة والشريعة. وقد كان نبينا، صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين والمرسلين، و ناسخاً الجميع شرائعهم. وكان واحداً أرسل إلى الإنس والجن كافة، فقامت
الحجة به على جميعهم.
وإنما
موسي
،
، سأل صلى الله عليه وسلم
أن
يرسل معه أخاه ربه
وزيراً. وكان موسى هو الرسول إليهم والحجة عليهم. لا أنه لا تقوم
الحجة على فرعون وآله إلا باثنين.
(1) ما بين القوسين ساقط من إحدى النسخ.