بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

-

294

G

قال: انه قد قيل فى ذلك: وعلمه من حجة العقل باختلاف، وأما السماع فلا يبين لى فيه اختلاف اذا سمعه وعرف معناه المراد به أن عليه الايمان به •

قلت له: فبين الخاطر، وحجة العقل فرق أم معناهما واحد؟

قال: ان بين معناهما فرقا فى الأسماء، وأما في المعاني والصفات فلا يبين لى فى ذلك فرق اذا عرف معناه، والمراد به.

قلت له: فاذا خطر بباله أنه يموت أو لا يموت، أو يحاسب أولا يحاسب، كذلك يعاقب - لعله - أراد يعاقب ويثاب، أو لا يعاقب ولا يثاب هل عليه أن يعلم بخاطر باله انه كذلك، أم يكون القول في ذلك مثل القول في حجة العقل؟

قال: معى

انه كذلك.

قلت له: فان لم يعلم ذلك من خاطر باله، وحجة عقله على قول من يقول ان عليه أن يعلم ذلك، ومات على ذلك أو حيى، هل تراه هالكا؟

قال: انه هالك على قول من يقول ذلك.

قلت له: وعلى قول من يقول انه ليس عليه علم ذلك الا بالسماع، ذلك؟ يقول انه سالم حتى يسمع

قال: الله أعلم، ولا يبين لى له سلامة، لأن هذا يخرج عندى من حكم المعاني لا من حكم الأسماء، ليس يبين لي عذر في جهل معانى ذلك اذا علمها.

قلت له: فأمر الله ونهيه الذي فرض على عباده تقوم الحجة فيه

من خاطر البال، أو من حجة العقل والسماع ممن كان اذا حضر العمل به، أو الانتهاء عنه؟