بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

مسألة:

-~-

من منزلة الى منزلة، حتى خرجوا من بطون أمهاتهم، لا يعلمون ولا ينطقون، فلم يزالوا كذلك فى بطون أمهاتهم، فان عجزوا عن ذلك عند تكامل خلقهم، قل لهم: جوارح المدبرون خلقهم

فان زعموا ذلك فليدبروا فى خلقهم هم وأبدانهم عند تكامل ذلك منهم أقوى منهم في بطون أمهاتهم.

فان عجزوا عن ذلك عند تكامل خلقهم، وهم قبل ذلك أعجزوهم عن أن يتكونوا أعجز منهم بعد ذلك، اذا كانوا فلم يطيقوا، يزدادون ولو كانوا هم الذين يكونون ذلك من أنفسهم ما فضل بعضهم بعضا، وليلكف القبيح أن يكون حسنا، وما قصر أحد منهم بنفسه من أفضل المنازل، هيهات أن يقدروا على ذلك.

وليخبرونا ما الذى غير أجسادهم، وما الذى أدخل عليهم الأمراض والأسقام وهم لها كارهون، أفلا يمتنعون من أن يقطع أوصالهم عجزواء

والله عن ذلك الملوك بسلطانهم، والعلماء بعلمهم، وأهل الصناعات بصناعاتهم، وأهل الحيل بحيلهم، أن يريدوا في أنفسهم، أو يصلوا ما انقطع من أوصالهم، وأن يدفعوا ما ابتلاهم الله به من الأمراض والأسقام، ولا يحتسب أحد له.

فقل: ألا يعرف أن له مدبرا فقد زعم أهل التكذيب أن الأشياء تزيد بعضها بعضا، وكيف احتملت عقولهم ذلك، وكيف زعموا أن بعضا يزيد بعضا، مع زعمهم أن بعضا من بعض، وأنها جميعا لم تزل