بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

-

-

ونحن نسأل المشبهين فنقل: ألستم تزعمون أن ربكم يشبه الخلق في وجه من الوجوه، فذلك هو الحق، وهو ترك قولهم.

وان دعموا أنه يشبهه في وجه؟

قيل لهم: فأخبرونا عن الوجه الذى يشبهه فيه، أليس لا يفضله فيه، فان كان زعموا أنه لا يفضله فلا يكون شبه، لأن الشبيه الشيء في الوجه الذى أشبهه فيه مثله هو.

وان زعموا أنه يفضل ذلك الشيء أشبه، لأنه لا يشبهه في أشياء سيرة؟

قيل لهم: انا لا نسألكم عما فضله فيه، انما نسألكم عن الوجه الذي فيه مثله، هل يفضله في ذلك الوجه بعينه

•

فان زعموا أنه لا يفضل الخلق فى وجه من الوجوه، فتبارك الله عما قالوا مما وصفوا به علوا كبيرا.

وكفى بهذا حجة وفسادا لقولهم اذا زعموا أن ربهم لا يفضل خلقه في وجه من الوجوه، فما قصر به من أن يفضل الخلق في الوجه الذي زعموا أنه يفضل الخلق فيها

ولا بد اذا قضت الأشياء على أنفسها بالحدث والزوال أنها تكون محدثة لا يشبهها ليس من نسختها ولا من أصلها، لأن الحدث في القديم لا يكون من أصل واحد، لأن أصل القديم وشبه الى البقاء والقوة

والدوام.

وأصل الحديث ونسبه الضعيف والزوال، فقد تبين أن الحديث يحدث نفسه لما رأينا من عجزه ولأنه لا يقدر من لم يكن شيئا أن يتكون، وهذا أيضا فى القول محال، لأن ما لم يكن شيئا لا يتكون فكيف يجوز