بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

-

340

ثناؤه عما وصفه أعداؤه، ولا يكون من الافك والكذب على الله شيء أعظم من قولهم هذا.

اذ شهدوا أن الله مخلوق، وأن الله لم يكن قبل كل شيء حين زعموا أن النور، قد كان فى هيئة الله وحاله وزمانه قبل أن يكون شيئا تعالى الله عن افتراء الآفكين.

واعلم أنهم خالفوا القرآن، وقد كذبهم الله والقرآن، لأن الله تعالى قال فى القرآن: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) يقول هو الأول قبل كل شيء، وهو الآخر بعد كل شيء.

وقال: (لله الأمر من قبل ومن بعد (يقول من قبل كل شيء، ومن

بعد كل شيء، وأن المفترين

أن النور هو الكائن الأول قبل

أن يكون الله، وشهدوا أن الله لم يكن قبل كل شيء، وأن الأشياء قد كانت قبله حين قالوا: ان النور كان فى حاله وزمانه قبل أن

انما خلق نفسـ

وقالوا: ان الله خلق نفسه خلقا محدثا من شيء غير نفسه،

وأنهم

يعبدون ربا محدثا مخلوقا قد كان شيئا قبله، وأن النور قد كان في هيئته وحاله وزمانه شيئا مذكورا قبل أن يكون ربهم وصفوا أن لهم ربا غير الله، وقصدوا بعبادتهم الى غيره، ونحن نبرأ منهم ومما قالوا ونبرأ لله ونعاليه عما يقولون علوا كبيرا

ونعبد ربا لم يكن قبله شيء، ولم يكن معه شيء، وليس كمثله شيء، وأنه لم يكن من غيره، وأنه هو الكائن الأول، وأنه ليس فيه شيء مخلوق، ولا مستحدث، وأن ربنا لم يزل كائنا، وله الجلال والقدرة، والعلم والقوة والحول

وأن النور والأحوال والأزمان والدهور والأشياء، كلها لم تكن