بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

-

واذا كانت يد أهل الباطل هى العالية وضلالتهم هي العالية، وكانت يد المسلمين وأيدى أهل الخلاف لهم فى الدين متكافئة كل منهم يظهر التعبد بما يدين به. ويجوز له ذلك بلا أن يؤخذ في ذلك على يده، لزم الجاهل أن يميز ما بين الحق والباطل وما بين أهل الحق وبين أهل الباطل اذا قامت الحجة فى عقله أنه ليس له أن يقبل الباطل، وأن عليه أن يلتمس الحق ويعمل به فيما تعبده الله به مما هو جاهل به من تأدية فرائض الله عليه، ومزايلة حرمات الله التي حرمها الله عليه، وهو وأن كان جاهلا فاذا قامت عليه حجة العالم بما اذا بلغ اليه معرفته مما شهر من عدل العالم وفضله وموافقته للحق المهتدى بما ظهر من صدقه وعدله بما لو بلغ الى علم عالم لزمه الولاية له، ضاق عليه جهل ما قامت به الحجة عليه من ولاية من أمره الله بولايته وطاعته فيما جعله الله له من الطاعة فيما أولاه من هدايته فلا يسع جهل الإمام مع من جهله قيام فيما تقوم به الحجة مع من علمها من العالمين بها وبأحكامها، من هاهنا لزمه البحث والسؤال حتى يتولى أهل الهدى ويعادى أهل الضلال من أهل عصره، لأنه اذا وجد الناس مختلفين اختلافا لا يسعه مجامعة الجميع على ذلك، ولا يسعه مفارقة الجميع فيكون قد فارق المهتدين، لزمه الالتماس والبحث عن الأصل فيما اختلفوا فيه والأساس، لأنه غير مهمل، فاذا اطمأن قلبه مع هداية الله له الى المحقين من المختلفين وما قامت عليه وله الحجة بما فرق فى علمه وتبين في عقله من ضلالة الضال وهداية المهتدى الشاهد على الضال بضلالته وقد لزمته الحجة مع ذلك ولا عذر له في انشك فى المحقين من أجل خلاف المخالفين لهم ولو كان ذلك كذلك ما صحت دعوة المسلمين في نيف وسبعين فرقة من المدعين كل منهم يدعى الهدى ويدعى سبيل السعداء، وأن من خالفه فقد جار عن الحق

لنفسه