بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

-

89

-

فقد انتقل حكم هذا المحدث وإن جهله عن حال ما كان عليه من قبل، ومن وقوف الدين، وقد تعبده الله بالبراءة منه إلا أنه عذره بجهل حكم الحدث فلأجل هذه العلل قال من قال من أهل العلم إن على هذا العالم بحدثه السؤال عما يلزمه فى حكم هذا الحدث ليخرج من حكم ما دخل فيه وحل فيه من هذه الفريضة التي هو متعبد بها إذا علم حكمها لئلا يساوى في وقوف فيه … (1) بين من جهل حاله وبين من علم حاله فيكونان سواء عنده في وقوف الدين

والقول الأول أكثر لأنه لا سؤال عليه ولا يلزمه ذلك للعذر المبسوط له في الإجماع أنه يسعه جهل ما دان بتحريمه ما لم يركبه أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء أو يقف عنهم إذا برءوا من راكبه وما وقع فيه الرأى فخارج من أصول الدين إلا أنه إنما هو على

أصول الدين مبنى •

ولا يجوز أن يحكم بأحكام الرأى فى موضع الدين ولا بأحكام الدين في موضع الرأى، ولا بأحكام الإجماع فى موضع أحكام الاختلاف وهذا مختلف الأحكام، وإن كان الأصل يجمعه أنه كله من الحق ويرجع إلى الحق ولا مخرج له من الحق

وأما إن كان المحدث وليا فقد قيل إنه ليس له أن يقف عن ولايته بدين لأن ذلك رجوع عن حال العلم الى الجهل لأنه تولاه بعلم، وجبت ولايته عليه لحجة فهو على يقين من ثبوت ولايته عليه فلا يجوز له ترك ولايته بغير حجة وقد ثبتت عليه بحجة، ويرجع إلى إهمال ذلك ويقف عنه بدين ويكون بمنزلة من هو جاهل بأمره ولم يعلم منه ما يستحق به الولاية ولا ما يستحق به العداوة ولا يرجع عما علم إلى حال الجهل ولأن وقوفه بدين عن وليه ترك لما تعبده الله به من ولايته، بغير علم ولا حجة وترك لما تعبده الله به من ولاية الظاهر، ورجوع إلى ولاية الشريطة،

(1) في الاصل بياض