بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

-99 -

وحكا أبو سفيان عن وائل، رحمهما الله، إنما الفقيه الذي يعلم ما يسع الناس مما يسألونه عنه، وأما من يضيق عليهم فمن شاء أخذ بقوله

احتياطا.

وسئل أبو الحوارى عن الذى يأتيه سائل يسأله عن أمر وقع بينه وبين زوجته يوجب الطلاق، ثم يذهب إلى بعض الفقهاء فيسأله بخلاف ما سأل عنه الأول، فيفتيه أنه لا بأس عليه فى امرأته، هل يلزم المسئول الأول أن يوضح للفقيه المسئول ثانيا ما أبهمه عليه السائل من أمره؟ وهل عليه أن يقول للسائل اتق الله؟

فقال في الجواب عنها: إن ذلك يختلف باختلاف المسألة فإن كان فيها

مجال للرأى والاختلاف لم يلزم المسؤول الأول أن يقول للسائل: اتق الله ولا إخبار المسؤول الثانى عما أقر به السائل.

ونحو ذلك يحكى عن محمد بن محبوب، رحمه الله، فقد حكى عنه أنه إذا سئل عن أمر يرى فيه التحريم يقول: اكتبوا للقاضي لعله يجيب بالإباحة، وإذا كانت من المسائل المجمع فيها على التحريم، فلابد من تنبيه المسئول الثانى على ما اعترف به السائل، وإشعار المرأة بذلك، وأمر السائل بتقوى الله. و ذلك مثل الظهار إذا وطى فيه قبل أن يكفر

وحدثنا نبهان بن عثمان عن رجل قد آلى: من امرته بالطلاق ليفعلن كذا وكذا، ثم إن الرجل أشهد على رجعتها قبل أن يفعل، وجعل ذلك تطليقا ثم وطئها، فأفتاه نبهان بتحريمها. وخرج الرجل إلى محمد بن على فكتب له بتحليلها. فوصل نبهان بالكتاب إلى محمد بن محبوب فاتفقوا على إنكار ذلك. ثم كتبوا بذلك فيما أحسب إلى عمر بن محمد فكتب لمحمد بن على فرجع عن قوله، وقال: إنما أفتاه برأى

•