الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧في ذلك اختلافا من قول المسلمين
وقد قال أكثر أهل العلم. من المسلمين إنه إذا رفع في رجل ولاية رجل لا يعرف ما هو، وكان الرافع لولايته ينظر أحكام الولاية والبراءة، وبما ثبتت به الولاية وبما تجب به البراءة، جازت ولاية ذلك المرفوع ولايته لمن رفع إليه ولايته، كان من أهل عصره أو من غير أهل عصره، وكذلك لو تولاه وعرف منه الولاية له جازت ولايته لمن علم أنه يتولاه، ولو لم يرفع إليه ولايته.
وكذلك لو شهد له بصفة يستحق بها الولاية جازت ولايته لمن علم منه ذلك إذا كان ممن يبصر الولاية والبراءة
6
وقد قال من قال: لا يجوز ذلك إلا باثنين، فإذا تولى اثنان ممن يبصرا
ذلك
الولاية والبراءة لزمت ولايته، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه بنفس الولاية له من المتولين له تلزم ولايته، وتجوز ولايته ولو برئ اثنان من علماء المسلمين من رجل بعينه براءة قطعا بغير شهادة عليه بشيء من المكفرات، وإنما يجب عليه به اسم الكفر، فكانا في الفقه والفضل مثل أبي بكر الصديق وأبي حفص الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما.، ما جاز لأحد أن يبرأ من المتبرأ منه ببراءتهما منه، ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العلم من المسلمين، وكان المتبرئ منه ببراءة من برئ منه مقلدا لمن برئ منه، ولا يجوز التقليد في البراءات ولا في شيء من الشهادات، قلت أو كثرت، صغرت أو كبرت إلا للرسل والنبيين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ، أو ما جاء في كتب الله - تبارك وتعالى - من الشهادة والبراءة، فإنه لازم واجب اتباع ذلك والشهادة به كما جاء، لا شك في ذلك ولا ريب
وقال من قال من المسلمين إنه إذا سأل رجل رجلا ممن يبصر الولاية
والبراءة عن ولاية رجل من الناس فيرفع إليه ولايته، لم يجز إلا قبول ذلك منه وتصديقه وولاية من تولاه بعد السؤال، وإن لم يسأله ورفع إليه ولايته على غير سؤال فهو مخير في ولايته؛ إن شاء تولاه وإن شاء لم يتوله حتى يتولاه اثنان ممن
- 237 -