الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩كانوا على دين نبي من الأنبياء مسلمين؛ فهم عليه وحجة الله لهم ذلك النبي وذلك الدين، الذي هم به سالمون، حتى يأتيهم نبي ورسول آخر من قبل الله بدلالة وعلامات ومعجزات، يعقلون أنها لا تكون إلا من الأنبياء والرسل، ولا يكون لظالم حجة وهو محجوج في حال ظلمه وشركه، وإنما تكون الحجة والسلامة للمتمسكين بالحق، الذي لم يأت بما ينقضه بما يقيم الله به الحجة
عليه
كذلك قد قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْما بَعدَ إِذْ
هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمُ مَا يَتَّقُونَ) (1)
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِبَيِّينَ هُمْ فَيُضِلُ الله مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزيز الحكيم) (2) وقال تعالى: وقل لو كانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةُ يَمْشُونَ مُطَمِينَ كَنَزَلْنَا
عَلَيْهِم مَنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) (3).
من
ولا نعلم أن رسولا من الرسل ولا نبيا من الأنبياء إلا وقد أعطاه الله الآيات والعلامات، ما لم يأت به النبي الذي كان قبله، والرسول الذي كان قبله، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزا حكيما
(1) جزء الآية (115) من سورة التوبة. (2) الآية (4) من سورة ابراهيم (3) الآية (95) من سورة الاسراء.
- 79 -