الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣٣-
-
فصل
في البكاء على الميت على وجوه
ان يقع بالغلبة واختناق العبرة الذي لا يطيق من ابتلى به على
دفعه كالضحك.
قال غيره: لعله اراد المضحك فى الصلاة الذى لا يريده المصلى ولا يقدر على دفعه فالباكي على هذه الصفة لا اثم عليه ومنه ما يكون الباكى لغم لحقه وحزن وضيق صدر فيكون فرحه في بكائه وجلاء قلبه واستراحة بدنه وخروج الكرب من صدره فهذا لي هذه الصفة
ولا اثم
غير حرج ومنه: ما يكون بكاؤه يدعو الى التذلل والخضوع لله عز وجل والتذكر للذنوب فيما مضى من أيامه وبرغبة فى المسارعة لفعل الخيرات أو الصالحات ويزهده فى اتيان المعاصى ويذكره نزول الموت به وحلوله
في قبره.
فالباكي على هذه الصفة يكون بكاؤه من أفضل طاعة لربه ويقربه
من خالقه ويحببه اليه ويرفع منزلته لربه.
وعندها ينال العبد رضوانه ومغفرته لقول الله عز وجل (الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (الى قوله (وأولئك هم
المهتدون)
فمن امتحن صبره بمصيبة فسلم أمره لله وصبر لقضاء الله وقدره وفوض امره الى الله رجاء الثوابه ورغبة فيما عنده ومسارعة الى ما اعد الله الأهل طاعته فهذا البكاء من أفضل ما ندب اليه