إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥وبغصه صلى الله عليه وسلم كفر عظيم، وعلى كل حال فإن الله يبغضه لذلك وعنه عليه الصلاة والسلام: "من احب العرب فبحبي احبهم الحديز..، وقال صلى الله عليه وسلم: "حب العرب آية الإيمان" الحديث..، أو كما قال عليه الصلاة والسلام: "وحسبهم بذلك فخراً بين أعلام الأمم" قال ابن الكلبي: "في العرب خاصة عشر خصال لم تكن لغيرهم من الأمم، خمس منها في الرأس، وخمس في باقي الجسد الحديث. قلت هي المسماة سنن الفطرة عند الفقهاء، وهي خصال جاءت النبوة بها، ونوه الشارع عليه الصلاة والسلام بفضلها، قال: وفي العرب القيافة، ولم تكن في أحد غيرهم وهي من عجائب المخلوقات، حيث يفرق القائف بين المرأة والرجل، والأبيض والأسود، والبكر والثيب، بمجرد وضع أقدامهم على الأرض، في أمور عدة. ومنها معرفة الطويل والقصير، والمهزول والسمين، ونحو ذلك فتراه يلحق الابن القصير بالأب الطويل، وكذا العكس. ويعرف الغريب من الوطني، ليس ذلك إلا للعرب دون باقي الأمم مهما بلغت عقولهم، فأن ذلك اعظم من توليد المواد الكيماوية، وتركيب المعادن الأرضية، ولله في خلقه أسرار. ولابن المقفع قال لبعض أعيان العرب: "أي الأمم اعقل?" فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: لعله أراد اصله وهو فارسي، فجروا بحسب ما تخيل لأحدهم، فقالوا: "فارس"، يقال ليسوا بذلك، فأنهم ملكوا كثيرا من الأرض، ووجدوا عظيماً من الملك، وغلبوا على كثيراً من الخلق، ولبث فيهم عقد الأمر، فما استنبطوا شيئاً بعقولهم، ولا ابتدعوا شيئاً كباقي أنكم في نفوسهم، قالوا: "الروم"، قال: أصحاب صنعة، قالوا: "الصين"، قال: أصحاب طرفة، قالوا: "الهند"، قال: أصحاب فلسفة، قالوا: " السودان"، قال: شر خلق الله، قالوا: "الترك" قال: كلاب مختلسة، قالوا: "الخزر"، قال: بقر سائمة، فقالوا له: يقل، فقال: "العرب". ثم قال: أما إنني ما أردت موافقتكم ولكن إذا فاتني حظي من النسبة فلا يفوتني من المعرفة.