إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان لسالم السيابي
الجزء ١ · صفحة ٥١والقاسم بن شعوة هو الذي أخرجه الحجاج إلى عمان في جمع كثير وخميس جرار، فخرج بجيشه حنى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة، فأرسى مراكبه في قرية من قرى عمان يقال لها حطاط، لحرب سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندى العماني، ولعله نزل على قريات فإنها هي التي تفضي إلى حطاط، وإلا فحطاط ليست على ساحل البحر، أو أن تلك الأطراف كانت كلها يشملها اسم حطاط، وهو الظاهر، حتى إن وادي بوشر في القديم داخل في أسم حطاط، والذي أراه أنهم نزلوا مسقط، فإنها هي أخص بأطراف حطاط في ذلك الوقت، ولم تكن لها ذلك الوقت أهمية أكثر من غيرها من تلك الثغور التي تتصل بها كالجصة وقنتب والبستان وحرامل إلى قريات المذكورة، وأحسن المراسي مرسى مسقط، ولما وصل القاسم المذكور إلى هذه الحوزة، إلتقاه سليمان بن عباد في رجال الأزد من عمان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت الهزيمة على أصحاب القاسم المذكور، وقتل القاسم معهم، واستولى على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج فأثار حميته وغضب لعصبيته، فاستدعى مجاعة بن شعوة أخا القاسم ابن شعوة، وأمره أن يندب الناس ويصرخ في قبائل النزار مستصرخاً لهم حيث كانوا، وأظهر الحجاج غضباً وحمية وأنفة وكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، وأقعد وجوده الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، فكان الجيش الذي أخرجه الحجاج هذه المرة أربعين ألفاً، ومضوا إلى عمان والتقوا بالبلقعة من وادي بوشر، والقضية مشهورة في التاريخ العماني، ووقعات هذا الجيش في بوشر وبركا وفي سمائل، حتى كان آخر الأمر النصر لمجاعة بن شعوة، وهرب سليمان وسعيد بذراريهما إلى أرض الزنج، أي زنجبار، وكانوا سبباً لدخول زنجبار تحت سلطان عمان، وبقيت زنجبار منتزحاً لأهل عمان، وأنتشر الإسلام بأرض الزنج بأهل عمان، وكانوا داعية الاتصال العماني بتلك الأطراف، وبقي مجاعة هو وجنوده يعيثون في عمان فساداً، وفعلوا الأفاعيل المنكرة، شأن كل فاتح غالب، الذي لا يحجزه