الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ملحق رقم (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
161
من جابر بن زيد إلى يزيد بن يسار ()، فإني أ أحمد إليك الله - بعد السلام عليك الذي لا إله إلا هو، وأوصيك: الله بتقوى والإسلام والاستسلام له فيما أحببت وكرهت، فإنه ليس لك أن تقدر في أمر الله ولا أن تختار عليه. فأعط الله. من نفسك الإذعان، واجعل قضاءه عليك حكما ولا تستبدل به غيره فيختلف عليه، وتنزل بطاعته منزل من أطاع ساداته وكبرائه فأضلوه السبيل. نسأل الله الوهاب الجواد أن: يهب لنا ما وهب لمن قبلنا من الصادقين، ويجعلنا موافين لما وعد.
أما بعد.
فإنا كتبنا إليك ونحن بخير من الله ونعمة متظاهرة ولا يحصى عددها ولا نبلغ شكرها إلا ما
نعيب على أنفسنا فيه، ونزرى عليها به والله المستعان وقد أتاني كتابك تذكر الذي ولاك الله. أهل عُمان مما ابتلاك به وتخبرني أنك حريص على الاقتصاد فيه لعمري لئن فعلت ذلك لا يسعد به أحد غيرك، ولئن ضيعت ذلك ما يحمل وزر ذلك غيرك، فإن استطعت أن تبلغ بالذي أنت فيه الشرف عند الله وملائكته والمؤمنين، فإنه ليس من عامل يعمل على عمل فيقصد فيه فيأخذ بالعدل إلا أعطاه الله من شرف الآخرة على قدر شرف عمله. ولعمري لقد استعملت على عمل شريف إن لم يفسدك فيه الشيطان فإن فساد الشيطان أن يتخذ لك بغيا على عشيرته، وغيرهم فنس أل الله أن يرزقنا أن نعرف التواضع فيما أعطانا والاستكانة فيما عرف الصادقين.
وأما ما ذكرت من الرجل تدفع إليه الأرض يعمرها نخلا بثلث أو نصف، فذلك ما يكره منه، ولكن استأجر رجلا بأجر معلوم فليقم على أرضك ونخلك. وأما ما ذكرت من أنك تدفع على رجل برا وبقرا يعمل في أرضك ويزرع فيها وله الثلث أو الربع، فذلك أيضا مما يكره الا رجلا تعلم له أجره. وأما الذي ذكرت من رجل تشركه في أرضك ينفق نحو ما تنفق زعمت أنه يكفيك طائفة من ويعينه غلامك أحيانا ولا تتفضل عليه فلا بأس بذلك، وقد يشترك الشريكان فيكون أحدها
عمله
أجزى من الآخر فلا يضر ذلك، ولا تشترط عليه شيئا في عمله.
وأما ما ذكرت من رجل يؤخذ في بيت المال فتتقبل له وتجعله عليه سلفا فذلك أكرهه لك،
أن ينقد الرجل فينقد عن نفسه، فأما قبالة يقضى لها زمانا لا ينقدها فذلك ربا. اكتب إلى بحاجتك، وبما كانت لك من حاجة. والسلام عليك ورحمة الله.
الرسالة الثامنة من الإمام جابر بن زيد إلى الداعية يزيد بن يسار