الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية: دراسة تاريخية سامي صقر عيد أبو داود [دارس عن الإباضية]

الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

24

تنتهي!

كتبت لك من كتاب فاتحه (1). وطلب الإمام جابر بن زيد هذا تنت هاتان الرسالتان فقط، ويبدو أن الإمام جابراً لم يعن هذه الرسائل، بل إنه

يقصد كتباً أخرى بما فيها من " أخبار تنظيمية حساسة، ونصوص هاتين الرسالتين، واضحة فهو لم يقل مثلا: إذا جاءك كتابي هذا فاتحه بل قال: "لا يعجبني أن تترك لي عندك كتابا"، ويقول لآخر: " انظر … ما كتبت لك من كتاب فاتحه"، فهو هنا يطلب منه محو كل كتاب أرسله إليه، مما يعني أنه أرسل كتباً سابقة لهذا الداعية، فيذكره الإمام جابر بن زيد في هذه الرسالة بمحوها (2).

وجميع هذه الرسائل تبدأ بعبارة: "من جابر بن زيد إلى .... " باستثناء رسالة واحدة هي السادسة عشرة، حيث تبدأ بـ "لعبد الملك بن المهلب، من جابر بن زيد … ، مع أن الإمام جابر بن زيد في رسالته السابعة عشرة

(3)

لعبد الملك يبدأ بـ" من جابر بن زيد إلى عبد الملك بن المهلب … ".

محتويات الرسائل:

تشمل الرسائل الكثير من المسائل الفقهية في شتى المواضيع، فهناك مسائل تتعلق بالطلاق، والنكاح، والإرث والزنا، والسرقة، وأحكام الصلاة، والصوم والوضوء، ومسائل تتعلق بالاقتصاد والمعاملات المالية، وهناك قسم

(1) انظر: الرسالة: 14.

(2) ليس في هذه الرسائل ما يدعو للتخلص منها فهي في معظمها رسائل فقهية، إلا أنها تعطينا إشارة على أن الإمام جابر بن زيد كان يراسل دعاته في الأمصار الإسلامية المختلفة. ولعل بقائها يعود أيضاً إلى أنها كانت تنسخ قبل إرسالها وتحفظ في مركز الدعوة بالبصرة. لذلك لا مسوغ لما طرحه محمد عليان (من أن هذه الرسائل ليس فيها إشارة إلى كون جابر بن زيد إباضيا أو أنه كان قائدا تنظيميا (انظر: الإباضية، ص 153.) هذا الأسلوب (تقديم اسم المرسل إليه على المرسل) يبدو أنه متداول. انظر: السير ورقة 72 ط، 100 ط.