الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ثانيا: النظرية السياسية عند الشيعة
تنطلق الشيعة في مفهومها للإمامة من مبدإ واحد يجمع كل فرقها، وهو مبدأ النص والوصية. ومفاده أن الرسول قد أوصى بالخلافة إلى علي بن أبي طالب. وهذا المفهوم هو الذي جعل الشيعة قاطبة تعطي للإمامة معنى أوسع من الخلافة، فقاسوها على النبوة، وبالتالي فالإمام عندهم وخاصة الإمامية تضفي عليها نوعا من التقديس. وتجتمع بين يديه السلطة الروحية والزمنية. وهو يتلقى الوحي من الله
عن طريق عمود النور. وبالتالي فهو حافظ للشرع، وهو مصدر العلم الديني، ويعصمه من الذنوب ويورثه علم الأنبياء والمرسلين، ويُطلعه على ما كان وما سيكون.
وتعتقد الشيعة أن النبي ما كان يعلم علما علمه الناس وعلما آثر به عليًّا، وعلي آثر به وصيَّه، وهكذا إلى المهدي. وأن الإمام هو ظلُّ الله فى أرضه والاعتقاد بذلك جزء من الإيمان (1).
يقول الشهرستاني: « … قالوا وليست الإمامة قضية مصلحية تناط
باختيار
العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هو قضية أصولية، هي ركن
الدين الذي لا يجوز للرسول عليه السلام إغفاله وإهماله وتفويضه إلى
العامة» (2)
1 الكليني، الكافي، ص 126/ 96/88/ 86/62.
الأمير دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، ج 1، ص 14. وحول عقائد الشيعة
الخاصة بالأئمة، ينظر: ابن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 415/ 414 - -
85