الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦اختلاف ضئيل بين الشيعة من جهة وأهل السنة والمعتزلة من جهة أخرى، فالمذهب الأول يجعل الإمامة في بيت النبوة، أما المذهبان الآخران فيو سعان مجالها إلى البيت القرشي. وهذه الصفة الجامعة للمذاهب الثلاثة تجعل نظرتها تتسم بالضيق والتخصيص في مجال تولي الإمامة، إلا في حالة واحدة عند إجماع الأمة على تولية غير قرشي، فأجاز ذلك أهل السنة، وهي حالة تخرج نظرتهم من التخصيص إلى رحاب التعميم فيلتقون مع الإباضية الذين يجعلون من القرشية شرطا للأفضلية، وليس شرطا للصلاحية.
وفي موقف الأمة من الإمام الجائر فإن الإباضية والمعتزلة يجمعهم رأي واحد وهو جواز الخروج عليه إذا غلب على الظن نجاح الثورة، في حين يتفق أهل السنة والجماعة في موقفهم مع الشيعة من الإمام
مع
اختلاف الرؤية، فالأولون تمنعهم الدماء والفتن، أما الآخرون
الجائر
وهم
الشيعة فتصدهم عصمة الإمام (1).
1 - انظر الفصل الثالث من القسم الأول.
98