الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥وجعلها من أصول الدين، أما المعتزلة فيرون أنها من مصالح الدنيا،
انطلاقا
من نظرية "المدنية المتمدنة" (1).
أما موقف الجميع من الإمامة والدرجة التي أعطاها كل فريق لمفهوم الإمامة، فإن الأمر يختلف بين المذهبين، فأهل الاختيار وهم السنيون والإباضية والمعتزلة، يضعون الإمام في مرتبة المنفذ لأحكام الله، وهو غير معصوم من الخطا ومسؤول عن خطئه ومحاسب عليه، أما أهل النص والتعيين فإنهم يقيسون الإمامة بالنبوة، ومن ثم فالإمام عندهم افظ للشرع وذو علم مصدره النور الإلهي، وهو معصوم، وأفعاله حجة. وإذا كانت الأفكار الشيعية مبالغا فيها، فإن الفرق الشيعية لا تتفق كلها على هذه المبادئ، إذ نجد الزيدية لا ترى عصمة الإمام ولا تحصر الإمامة في أولاد علي من الحسن والحسين، بل إن كل شيعي توفرت فيه شروط الإمامة وخرج لنفسه داعيا فهو إمام (2). وفيما يخص مسألة القرشية فإن أهل السنة والجماعة والمعتزلة ترى ذلك الشرط إلا القليل منهم، في حين يقف الإباضية مع القائلين بصلاحية كل مسلم جمع الصفات المؤهلة للإمامة، بغض النظر عن النسب والجنس واللون. وبرؤية أوسع فإن الإباضية وحدهم يقفون موقفا مغايرا لأهل السنة والشيعة والمعتزلة بالنسبة لشرط النسب. مع
1 - بالنسبة للشيعة انظر حسن الأمين ص.15. وبالنسبة للمعتزلة انظر: القاضي عبد الجبار، الأصول الخمسة، ص 755 فما بعد.
2 - اتفقوا جميعا ما عدا الإمامية والإسماعيلية على عدم وجوب العصمة للإمام، راجع: محمد جواد مغنية، ص 192 فما بعد.
97