الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

تمهيد:

خلق الله الإنسان وأسكنه في الأرض واستخلفه فيها ليقوم

بعمارتها. وفق ما قرره القرآن في قوله تعالى: وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) (1). ومن سنّته تعالى أن جعل العاقبة في هذه الأرض لعباده المتقين، فقال: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) (2). ثم جعل حياة البشر في أمم يخلف بعضها بعضا في عبادة الله، وأنزل عليهم تنظيما اجتماعيا محكما لحياتهم الدنيا، ومن ذلك ما يتعلق بأمور الحكم والسياسة في قواعد

عامة من غير تفصيل. وقد كانت الإمامة والخلافة من أخطر المسائل التي جرى الجدل فيها بين الأقدمين والمحدثين على حد سواء. كما أسالت هذه المسألة

كثيرا من الدماء بين المسلمين وفرقتهم شيعا وأحزابا (3).

ومعلوم أن منزلة الإنسان في الأرض بالنسبة للخلافة لا تتعدى الله وهي خلافة عامة وخاصة. فالاستخلاف الخاص هو

نيابة

الاستخلاف في الحكم، وهو نوعان: استخلاف الدول، واستخلاف

الأفراد. وهذه الوظيفة تؤدي حتما إلى القيام بواجبات الله وأحكامه، لأنه ليس من المنطق أن نخرج عن حدود من منحنا الخلافة والنيابة في

1 - سورة الأنعام، آية 165.

-2 سورة النور، آية. 55

3 - محمود إسماعيل الحركات السرية في الإسلام، ص 13.

101