الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

تحتلها

والمراد بكون الخلافة أمرا دينيا أم عمليا، هو بيان الدرجة التي لها هذه المسألة في حياة المسلمين، فلم تكن الخلافة شرطا من شروط الإسلام، أو عقيدة واجبة بقدر ما كانت من تنظيمات الحياة الواجبة الاتباع والتنفيذ. إذ كان لا بدَّ من إقامتها حتى يقام الدين وتصان الأحكام وتنتظم مصالح الأمة.

ويعتبرها الماوردي: أصلا عليه استقرت قواعد الملة، وانتظمت به مصالح الأمة، حتى استتبت بها الأمور العامة، وصدرت عنها الولايات هذا الخاصة، فلزم تقديم حكمها على كل حكم سلطاني» (1). ومن المنظور شملت سلطة الإمام جميع النواحي المدنية والدينية، فكانت منزلته من الأمة بمنزلة الرسول من المؤمنين، بصفته خليفة له ومنفذا الأحكام الله، وله عليهم الولاية العامة، وله عليهم الولاية العامة من مناصرته ومؤازرته وطاعته الطاعة التامة، ما دام قائما بأمر الله (2).

تحديد المصطلحات

أولا: مفهوم الإمامة

نشأت في الفكر السياسي الإسلامي ثلاثة مصطلحات تتعلق بمنصب رئيس الدولة هي الأمير، والخليفة والإمام (3). وقد كان لكل

1 - الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 27.

2 - أنور الرفاعي، الإسلام في حضارته، ص 87. حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية، ص 2. 3 علي الإدريسي الإمامة عند ابن تومرت ص 26 محمد عمارة، الإسلام وفلسفة الحكم، ص 25.

103