الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وأن موقف الإباضية أزاء نفس القضية أي اعتماد الملكية العادلة
كنظام حكم جائز - هو فقط للخروج من الأزمات.
ويستنتج من كلام ابن تيمية أنه كان أكثر مرونة قياسا مع شيوخه الأربعة، رغم حكمنا على أن ذلك كان اعترافا بالأمر الواقع، وبالنسبة للإباضية فإن ذلك يدخل ضمن مبادئهم التي تقضي بإعطاء كل ظرف من الظروف التي قد تقع فيها الأمة الإسلامية مخرجا مع تحين الفرصة للرجوع بالحكم إلى الخلافة النبوية. وهذا ما لم يشدد عليه ابن تيمية، مما سهل لكثير من الأنظمة بعده اتباع نظام الملكية كقاعدة مسلّم بها. وهذا ما يجعلنا أيضا نؤكد الرأي الأول وهو الابتعاد قدر الإمكان عن نظام الملك والسلطان لأن العدالة التي يعتمد عليها ابن تيمية،
من
ومراقبة الفرصة للرجوع إلى الخلافة النبوية عند الإباضية غير مضمونتين، وذلك وذلك لما يعتري هذا النظام عادة من حب البقاء في السلطة. وهذه الوضعية من شأنها إيقاع الفتن بين المحافظين على ملكهم وبين من يريد إرجاع الحكم إلى نبوءته.
وفيما يخص الشيعة فإن أغلب أحوالها السياسية نظرية كانت أم تطبيقية قد غلبت عليها صفة الأئمة وتسمية ولاة أمورهم بالإمام، ولا نعثر على اسم آخر كالخليفة أو الملك أو السلطان في تاريخهم السياسي إلا قليلا، كما حدث للخلفاء الفاطميين بمصر. ويعود هذا إلى اعتقادهم بعصمة الإمام إذ إن لقب الإمام أكثر وقعا في النفس من الناحية الدينية بالنسبة للألقاب الأخرى. ثم إن ما استدلوا به من القرآن
114