الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

حيث قال: «ما كان لنبي لبس لامته أن يرجع إلى بيته». وهذه السياسة المنتهجة من قبله الله كانت لقطع الخلاف الذي وقع بين

شيوخ الصحابة وشبابهم في كيفية ملاقاة المشركين (1).

وإلى هذا القول أيضا ذهب القاضي أبو يعلى في مسألة الخلافة المشوبة بالملك معتمدا في ذلك على وضعية معاوية بن أبي سفيان، فهو يراه ممن يدخلون في الخمس والثلاثين التي جاءت في حديثه: «تدور رحا الإسلام على رأس خمس وثلاثين» (2) ويعلل ذلك بقوله: «إن معاوية قد ظهر إسلامه وعدالته، ورغم أنه يخرجه من الخلافة النبوية، إلا أنه يرى أن صفة الملكية لا تقدح في خلافة معاوية، كما أن ملك سليمان لا يقدح في نبوءته» (3)

ومهما يكن من الأمر بالنسبة لموقف أهل السنة والإباضية أزاء قضية الملكية، فإنَّنا نرى أن اعتماد أهل السنة وإقرارهم بالخلافة المشوبة إقامة العدل هو اعتراف فقط بالأمر الواقع، كحال معاوية.

بالملك

1 - عندما سمع المسلمون بتجمع المشركين ضدهم استشار الرسول أصحابه في كيفية الدفاع عن المدينة، فأشار عليه البعض بالمكوث داخل المدينة، وأشار عليه الشباب بالخروج وملاقاة العدو خارج البلدة، فدخل بيته وخرج ثم قال له الشباب: كأننا استكرهناك يا رسول الله، فإن شئت فاقعد فأجابهم بقوله: «ما كان لنبي لبس لامته

أن يرجع». انظر تفصيل غزوة أحد: ابن الأثير الكامل في التاريخ، مجلد 2، ص 103.

2 - . -2 أخرجه أبو داود بلفظ: «تدور رحاء الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين». كتاب الفتن والملاحم باب 1، ج 2، ص 414. - ورواه أحمد بنفس اللفظ،

ج 1، ص 395/ 393/390.

3 - ابن تيمية، الخلافة والملك، ص 31/ 30.

113