الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥د اختلفت الفرق الإسلامية أيضا في مسألة عقد الإمامة هل
وقد
ثبتت بالشرع أم بالعقل، أم بهما معا؟
فالقائلون بوجوب إقامتها عقلا استدلوا بكون الناس يهملون أحكام الله تعالى أمَّا القائلون بوجوبها شرعا فاحتجوا بصحابة رسول الله له عند وفاته عندما بادروا إلى بيعة أبي بكر.
ومهما يكن من أمر، فإن أهل السنة يرون طريق وجوب الإمامة
هو الشرع، نقلا وسمعا وذلك بإجماع الصحابة (1).
ويفصل ابن خلدون هذه القضية ببيان جلي قائلا: «ثم إن نصب الإمام واجب، قد عُرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين … وقد ذهب بعض الناس إلى أن مدرك وجوبه العقل … وإنما وجب بالعقل لضرورة اجتماع البشر واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين … » (2). فسبيلها عند أهل السنة والجماعة إنما هو الشرع.
يُستشف
1 - الأدلة النقلية:
القرآن الكريم ضرورة إقامة الخلافة وانتظام المسلمين من
تحت راية واحدة، وقد وردت في هذا الموضوع آيات، منها التي تبين ذلك مباشرة، كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (3). ومنها التي تأمر المسلمين بالاتحاد
1 - محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 331 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 296. -
محمد جواد مغنية، ص 190.
2 - ابن خلدون، المقدمة، ج 2، ص 690/ 689.
-3 سورة النساء آية 59
117