الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الصلوات الخمس» (!).

وإذا كانت أعمال الرسول ل وتقريراته وأوامره من تأمير الأمراء على البلدان المفتوحة وعلى الجيوش، ثم الأمر بطاعتهم، إذا كانت هذه قد وقعت في حياته، فهي من بعد مماته من باب أولى وأحرى (2)، لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (3). ولا مراء في أن كلّ الصحابة قد سلكوا مسلك النبي في إقامة الخلافة من بعده حيث اشتغلوا بمعالجتها عندما تحققوا من موته، لما رأوا من لزوم، أمرها، إذ إنَّه ل لم يُدفن بعد والصحابة مشتغلون بأمر الخلافة (4).

ولو كانت الإمامة غير واجبة لما بايع المسلمون أبا بكر ثم عمر من بعده، وهؤلاء هم صحابة رسول الله، وشاهدو الوحي، كما أن عمر وضع المشورة في ستة من أهل الحل والعقد، وأمر بقتل من يتسبب في عدم إقامتها، ولم يكن ليأمر الفاروق بإراقة دماء في أمر تساوى فعله وتركه، فلما كان من إجماعهم ما رأينا، ثبت أن عقد الإمامة على

1 - رواه أبو داود بلفظ: ستكون عليكم أئمة تعرفون منهم وتنكرن، فقيل يارسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا» سنن أبي داود كتاب السنة، باب قتل الخوارج، ج 2، - وأحمد في المسند، ج 6، ص 305/ 302. - والربيع بن حبيب، الجامع

-

الصحيح، ص 204/ 203.

،

2 - عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، ص 74.

3 - سورة الحشر، آية 7.

-4 سالم بن حمود الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز، ص 23.

124