الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الوحي، وكان الرسول هو المربي الوحيد للمجتمع، فكان يغرس في

مي

نفوس الرعية حب الجماعة وانضباطها تحت لواء واحد، والحقيقة أن هذه الميزة الجماعة من خصوصيات الإسلام، فأكثر مناهجه التربوية والاجتماعية جماعية تكافلية كالصلاة خلف الإمام والسمع والطاعة لأولي الأمر وغيرها. ثم إن إجماع الصحابة وقع فعلا على أبي بكر يوم السقيفة (1). وكادت أن تقع حركة انفصالية من الأنصار إثر قول الصحابي الحباب بن المنذر: «منا أمير ومنكم أمير»، فردَّ عليه أبو بكر: «يحل للمسلمين أن يكون لهم أميران» (2). كما أن سيرة الخلفاء الراشدين كانت على نفس المنهج، و لم تتغير الوضعية إلا بعد صفين. بعد كل هذه الحقائق، وفي ضوء أوضاع المسلمين الحالية، هل يمكن لهم أن يجتمعوا تحت ظل إمام واحد؟

إن الانضواء تحت لواء واحد يقتضي وحدة التصور الإسلامي، ولكن الواقع أن المسلمين دخلوا بإسلامهم تحت عدة إديولوجيات

أنظمة

فرقتهم شيعا وأحزابا كالاشتراكية والرأسمالية والجماهيرية، وفي وأشكال سياسية مختلفة جمهورية وملكية وكل واحد منها يدعي الأحقية. وقد استغل العدو هذه الاختلافات للحيلولة دون وحدة المسلمي. انطلاقا من هذه المعطيات للعالم الإسلامي، فإننا نرى استحالة

قيام إمام واحد يجمع في قبضته جميع هذه المتناقضات

1 - محمود الخالدي، قواعد نظام الحكم في الإسلام، ص 314 فما بعد. 2 - انظر فصول مؤتمر السقيفة في تاريخ الطبري، ج 2، ص 446.

137