الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤وهذا مسايرة للأوضاع العصرية في العالم الإسلامي (1).
إن اختصارنا لموقف الإباضية من مسألة وحدة الإمامة وتعددها، وإيرادنا فقط لأهم أقوال علمائهم، كان بغرض عدم التكرار، لأن أكثر الخطوات التي سار عليها أهل السنة والجماعة كانت شبيهة بمثيلاتها لدى الإباضية إلى حدّ التشابه في الأقوال، مرورا بمسألة وجود إمامين في مصرين متباعدين ليس بينهما بحر أو عدو قوي، أو مصرين يوجد بينهما حاجز بحري وعدو أو على صقيع واحد، فالآراء كلها كانت متطابقة، وهذا الرأي هو رأي جميع المذهب الإسلامية. عدا الكرامية من الشيعة القائلين بإمكانية ازدواج الإمامة (2).
وفي الحقيقة فإن القرآن لم ينص صراحة على هذه المسألة، ويبقى المستند الوحيد لها هو السنة ثم إجماع الصحابة وسيرتهم. قال: «لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فَلاة إلا أمروا عليهم أحدهم» (3). كما أنه كان القائد الوحيد للمسلمين.
والذي نراه هو أن هذا الحديث يمكن إخراجه وشرحه على ضوء الأوضاع السياسية، ففي عهده الله كان المسلمون يعيشون زمن تلقي
1 - الثميني، كتاب النيل، هوامش عبد الرحمن بكلي، ج 3، ص 887/ 886.
2 - انظر الجدول في تمهيد القسم الأول.
-3 - رواه أحمد، المسند، ج 2، ص 177.
136