الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ثانيا: شروط أهل الحل والعقد.

إنَّه من البديهي أن بيعة الانعقاد التي بموجبها تتم تولية رئيس الدولة الإسلامية لا يمكن أن تؤخذ من كافة المسلمين، وإنما تأتي من جماعة مخصصة، وهؤلاء متميزون بصفات ومدارك ومؤهلات معينة. وهؤلاء يسمون عند البعض أهل الاختيار) (1)، والبعض سماهم (أهل الاجتهاد والعدالة) (2)، والجميع يقصد بهؤلاء الناس الذين يتم بهم انعقاد الإمامة. أما الإباضية فيسمونهم (أهل الشورى) (3)، فقد سماه شارح النيل

(جماعة المسلمين)، و (أهل الدين) (4)، و (أهل العدالة) (5).

ولا نستطيع أن نقوم بتحديد أول من أطلق هذا الاصطلاح، والمرجع الوحيد لذلك فقهاء السياسة الشرعية وتفسيرهم للآية يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (6) كما أن علي بن أبي طالب قد ردَّ على الجماهير التي جاءت تعرض عليه المبايعة بقوله: ليس ذلك إليكم إنما هو لأهل الشورى وأهل بدر، فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة» (7)، في هذا

1 - الماوردي، ص 31.

2 البغدادي، ص 211.

3 - الكندي، المصنف، ج 10، ص 77.

4 - اطفيش، شرح النيل، ج 14، ص 312.

5 اطفيش نفسه، ج 14، ص 312.

6 - سورة النساء، آية 58.

7 - ابن قتيبة الإمامة والسياسة، ج 1، ص 47.

149