الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

أم بالاختيار؟ فأمر الرسول الله لأبي بكر بالصلاة اعتبره البعض أمرا بالصلاة دون الأمور الدنيوية.

أما الإباضية فلا خلاف عندهم في أن أبا بكر قد تم اختياره اختيارا حراً وبدون نص لذلك، سواء كان إشارة خفية أو ظاهرة، إلا ما كان من أمر الصلاة.

أما موضوع التغلب، فهذا ما سنتناوله بالتفصيل في فصل العزل والخروج على السلطان الجائر.

وبعد المقارنة فإنَّه لا بدَّ من الإشارة إلى أن المعتزلة من الفرق التي تصنف ضمن مدرسة الاختيار مع أهل السنة والجماعة والإباضية، يقول القاضي عبد الجبار بن أحمد: وعند المعتزلة أنه العقد

والاختيار» (1).

ولا تبقى من الفرق الإسلامية غير الشيعة التي تنفرد بطريق النص والتعيين. إذ لا دخل للأمة ولا لأهل الحل والعقد في هذا التعين؛ لأن الإمامة ليست من أمور العامة للإمام القائم حق الوصية لمن لا يراه صالحا لذلك من بعده، فكما بدأت الإمامة من الرسول وصية إلى

علي، ومن علي إلى الحسن، فالحسين، فإنها تبقى متسلسلة في عقبة (2). وقد اخترنا أن نتحدث عن هذا الموضوع، أي كيفية تولية الإمام الشيعي، في محور الاستخلاف وولاية العهد، نظرا لتميز الشيعة في هذا الموضوع، مقارنة مع أهل السنة والإباضية والمعتزلة.

-1 القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة 754/ 753. 2 - انظر: عقيدة الشيعة السياسية في المبحث الثاني من التمهيد.

148