الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وقد أثار الشيعة مسألة معرفة الإمام الموصى إليه بالإمامة، وقد تولى الإجابة الإمام أبو الحسن الكليني، فقال: «يعرف الإمام بثلاث

وهو

خصال لا تكون في غيره، الأولى أن يكون أولى الناس بالذي قبله ـيه الثانية عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيته، الثالثة لا ينازع فيه أي في الأمر. لأن الإمامة له بضرورة النص والتعيين. ويضيف أبو الحسن أن يكون أكبر ولد أبيه، ويكون فيه الفضل والوصية، ويقدم الركب عند وفاة الإمام الراحل وحجته في ذلك هي الوصية ومن الإمام المتوفى» (1).

الأمر إلى القائم.

وأكثر من هذا فإن الإمام الخلف يلهمه الله تعالى بمضي الإمام الأول (2). ويعرف كل ما كان يحمله الإمام الأول من العلم في آخر دقيقة من روحه (3) حتى تتم عملية التنصيب وتكتمل الشروط. لأن من شروط الإمامة انتقال العلم الذي خص به رسول الله عليا وخص به على أئمة الشيعة من بعده، إلى أن ينتهي إن نظرية الوصية عند الشيعة تنص على أن تكون الإمامة في العقب، فهي ليست ميراثا بل هي النص، وتكون في الولد ولا دخل للأخ والعم والخال فيها. فعن أبي الحسن الرضا أنه سئل: «أتكون الإمامة في عم أو خال؟ فقال: لا. فقلت: ففي أخ؟ قال: لا. قلت: ففي من؟ قال: في ولد وهو يومئذ لا ولد له».

1 - الكلبي الأصول من الكافي، ج 1، ص 278.

2 - الكليني، نفسه، ج 1، ص 381.

3 - نفسه، ج 1، ص 274.

171