الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨أما الشيعة فإنَّه نظرا لتميز نظريتهم السياسية في مسألة التنصيب
عن نظريات الفرق الأخرى، وذلك باتباعهم لأسلوب النص والوصية والتعيين، فإن الإمام القائم هو الذي يقوم بتنصيب الإمام والعهد إليه، وبالتالي فهو يمثّل سلطة أهل الحل والعقد وإرادة الرعية.
وينطلق الشيعة في مفهومهم لهذه العملية الخاصة بالنصب من تفسيرهم للآية: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
(1). فالإمام القائم يعرف الإمام الذي سيخلفه، وفيهما نزلت هذه الآية، وعليه أن يؤدي له الكتب والعلم والسلاح وكل شيء عنده، والذي يكون قد اكتسبه ممن قبله عن طريق الوصية (2).
ويقول الإمام الكليني (3) رواية عن محمد بن يحي عن أحمد
محمد بن
عن الحسن بن سعيد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عمرو بن
الأشعث قال: سمعت أبا
الله عبد
ال يقول: أترون الوصي منا
يوصي إلى من يريد؟ لا والله، ولكن عهد من الله ورسوله لرجل
فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه» (4).
1 سورة النساء آية 58.
2 - الكليني، الأصول من الكافي، ج 1، ص 276
3 - الكليني، هو محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي البغدادي، أبو جعفر الأعور. ينتسب إلى بيت طيب الأصل في كلين تخرج عليه عدد من أفاضل فقهاء الإمامية، توفي على الأرجح سنة 329. ينظر ترجمته في: كتاب الأصول من الكافي، ج 1، ص 42/ 8.
4 - الكليني، نفسه، ج 1، ص 278.
170