الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وأهلية الرأي، وسلامة الحواس والأعضاء، والنسب القرشي (1).
وهذه الشروط قد صحت فيها النصوص، أو اندرجت تحت حكم
ثبت بنص صحيح، ولكن لم يرد الدليل متضمنا طلبا جازما لها (2). أما العصمة فلم يقل بها، ولم يشترطها أحد غير الشيعة. وهذا انطلاقا من أن الإمامة عندهم لا تتم إلا بالوصية، والإمام السالف لا يمكن أن يوصي إلا بإمام جامع للشروط، ومن بينها العصمة. وهذه العصمة منطلقها الطبيعة الدينية لمهام الإمام، واشتراكه مع النبي صلى الله عليه وسلم في النهوض بهذه المسؤولية. وبما أنه هو المرجع الأخير فلا بد أن يكون معصوما. كما أنه مثل الرسول الله الله الذي يتلقى وحيا من السماء، إلا
أنهم يسمونه تفهيما وتحديثا، تفاديا لاستعمال كلمة الوحي (3). إن أهم شرط وقع فيه النقاش بين العلماء هو شرط النسب، وقد ذهب أهل السنّة، وكلُّ الشيعة وبعض المعتزلة وجمهور المرجئة والإمام أحمد والشافعي وابن حزم والماوردي والبغدادي، إلى أنه من شروط الانعقاد (4)، وقد استدلوا على ذلك بدليلين (5):
أولا: الأحاديث التي تواترت عن النبي حيث قال: «الأئمة من
1 - محمود الخالدي، ص 299.
2 - نفسه، ص 298.
3 - محمد عمارة، ص 478/ 471.
4 ابن حزم الفصل، ج 4، ص 74. البغدادي، ص 211 الماوردي، ص 32.
5 - محمود الخالدي، ص
302
180