الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩قريش» (1).
ثانيا: إجماع الصحابة في السقيفة.
وينص ابن خلدون أنَّه قد بقي الجمهور على القول باشتراط
النسب القرشي، ولو كان عاجزا عن القيام بأمور المسلمين» (2). وهذا الشرط في الحقيقة من شروط الأفضلية لا الانعقاد، وذلك لعدة أسباب وعلل تدلُّ صراحة عليه، ولا تدلُّ على الوجوب، وهو ما سنفرده ببحث مستقل لاحقا.
ب- إمامة المفضول:
إن شروط الأفضلية تكاد لا تعد ولا تحصى، وإن المسلمين
الكشف يعسر
يتفاوتون في مواهبهم وصفاتهم الدينية والخلقية، وهي مما عنها كلها، وحينما يحتاج إليها يتجه المعنيون إلى معرفتهم وخبرتهم بالأشخاص، ولكل منصب رجل مناسب، وقد تجتمع في مسلم صفات لا تجتمع في آخر، مما يجعل المفاضلة بينهما أمرا واقعيا، وهنا بحث الفقهاء موضوع تولية المفضول مع وجود الأفضل.
1 - رواه أبو داود بلفظ: عن أنس أن النبي الله قال الأئمة من قريش، إذا حكموا وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرحموا رحموا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل» ج 2، ص 163. - والبخاري، كتاب الأحكام، عن معاوية بلفظ: «إن هذا الأمر في قريش». فتح الباري، ج 16، ص 233. - والترمذي بلفظ قريش ولاة الناس» ج 4، ص 503. – وقال عنه: حديث حسن غريب صحيح. - وأحمد بنفس اللفظ «الأئمة من قريش» ج 3، ص 129.
2 ابن خلدون، ج 2، ص 694.
181