الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣والحق أن الإسلام شرع الشورى ولم يحدد طرقها، وترك ذلك
للمسلمين حسب الزمان والمكان. ونجد كل هذه الآراء قد لا تتفق مع قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) (1). فلا بد أن يقوم الاختيار على رأي أهل الشورى في جميع البلاد الإسلامية (2)، لأن المواصلات ووسائل الانتخاب والترشيح العصرية قد قطعت هذا العذر، فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار حسب الطريقة المتوفرة لضمان اجتماع أهل الشوكة فقدموا منهم أكثرهم فضلا، فإن قبل ورضي بالمسؤولية بايعوه وإن رفض ذلك لا يُجبر عليها لأنها فقط مراضاة. ولأهل الشورى بعد ذلك العدول إلى غيره، فإن تكافأ اثنان في شروط الإمامة قدَّم أهل الاختيار أكبرهما سنا، وليس هذا بشرط، إذ لو بويع لأصغرهما جاز. وإذا كان أحدهما أكثر علما والآخر أشجع منه روعي فيهما ما يتطلبه منصب الخلافة. وإذا وقع التنازع بينهما فمن الأفضل العدول إلى غيرهما (3).
ولا بدَّ أن يكون أساس الاختيار مصلحة الإسلام والمسلمين، ولا دخل للهوى من قرابة أو حب للسلطة، أو انتصار لفريق دون آخر. وعندما يتم الاختيار ويتعين الشخص يأتي الدور الثاني من عملية
التنصيب، وهو البيعة.
1 - سورة الشورى آية 38
2 - عبد القادر عودة، ص 168/ 160.
3 - الماوردي، ص 35 ابن باديس جريدة النور، عدد 54 سنة 1932. – عبد القادر
عودة ص 163. - منير العجلاني، ص 142.
15
205