الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢فقد حصل على الإمامة من مجلس عمر الشوري.
والذي يهمنا في هذا المقام هو الطريق الذي مرت به عملية الاختيار دون الطرق الأخرى، وهذه الطريقة لا يمكن أن تخرج عن
قاعدة الشورى والتشاور بين أهل الحل والعقد.
ولقد تناول الفقهاء مسألة الذين يتولون عملية الاختيار والعقد، فهل يقوم بذلك الحاضرون من بلد الإمام؟ أم يجب أن يحضر العملية
كل من يصلح للخلافة من سائر أقاليم البلاد؟
له إنما
يذهب الماوردي إلى القول بأن الذين يتولون اختيار الإمام والعقد
هم
الحاضرون في بلده، وذلك ما يستشف من قوله: «وإنما صار
من يحضر ببلد الإمام متوليا لعقد الإمامة عرفا لا شرعا، لسبوق علمه بموته، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجود في بلده» (1). والحقيقة أن تحديد الماوردي أهل الاختيار بالموجودين في بلد الإمام أمر نظري، والتحديد الثاني هو واقعي، إذ إن كل طامع في تولّي مسؤولية الخلافة يجمع حوله أنصارا يتفقون على ترشيحه وتقديمه
ومبايعته (2).
ولهذا فالاختلاف قائم حول من يعقد الإمامة وعددهم، أهي جمهور أهل الحل والعقد في كل بلد أم من الحاضرين في العاصمة فقط؟ أم بخمسة كأبي بكر وعمر؟ أم بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين كعقد النكاح؟ أم بواحد كالعباسي عندما أراد مبايعة علي؟
1 - الماوردي، ص 31.
2 منير العجلاني، ص 143.
204