الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥تحدد، والمعلوم من سيرة الصحابة أنها ثلاثة أيام على الأكثر وبالنسبة للإباضية فقد أثيرت مسألة هل يكون اختيار الإمام قبل قبر المتوفى أم بعده؟ فقيل: إن وجد إلى ذلك سبيل أن يصلّي عليه إمام يعقدون عليه (1). وهذا دليل على حرص الإباضية على عدم البقاء بدون إمام، اقتداء بالصحابة الذين كرهوا أن يبقوا ليلة بدون إمام بعد وفاة النبي.
وهناك بعض الحالات الشاذة التي قد يقع فيها المسلمون أثناء عملية من ذلك أنه إذا حصل أن كان المبايعون للإمام من عوام
التنصيب الناس، وكانت سيرته غير معروفة، فلا تجب عقدته على من لم يعرفه، ولا ولاية له، ولا تجوز البراءة منه حتى يُعرف، فإذا عُرفت سيرته فحينئذ تجب إمامته، وولايته ما لم يُعلم أنه على ضلال، أو تنازعت العلماء في ذلك، فتكون العلماء أولى بالأمر منه، ويجب عليهم أن يختاروا لأنفسهم إماما مؤهلا لذلك، وإذا خضع أهل الشوكة له أي
(2)
للأول فهو الإمام الشرعي ومن ذلك أن الإمام إذا رفض تحمُّل المسؤولية وقد حمله المسلمون إياها فإنَّه يجب قتله والنظر في غيره، أسوة بعمر بن الخطاب مع أهل الشورى (3)، وإذا أُسر الإمام من قبل عدو، أو أكره على الكفر والاعتزال فلا بأس، وتبقى ولايته من قبل المسلمين، وتظل إمامته رغم
1 - امحمد اطفيش شرح النيل، ج 14، ص 334.
2 - الكندي، المصنف، ج 10، ص 30.
-3 - تبغورين بن عيسى الملشوطي أصول الدين، ورقة 8/ مخطوط.
216