الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨وفي نظرنا يبقى الرأيان السني والإباضي رغم اختلافهما من
العوامل التي تعطي للنظرية السياسية تكاملا وقوة تسمح للمسلمين بانتهاج أحد الأسلوبين، وهذا طبقا للظروف التي قد تصادف الدولة الإسلامية. كما تمكّن السياسة الشرعية من المرونة والتحرك حسب ما تقتضيه المصلحة، لأن نظرية الصبر قد خيبت آمال علمائنا السنيين،
حيث إن الجور الصادر من الإمام الخارج عن شرع الله أو من
المتغلب، لم يبق في حدود السلطة، بل تعدى ذلك إلى سياسة الرعية، مما أدى إلى قيام الثورات. كما أن الخروج على مثل هذه الأنظمة بغير إعداد للمجتمع قد يعرض الأمة للهلاك، وهو منهي منهي عنه شرعا. قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (1).
مي
وتبقى نظرية الإعداد ومراقبة الفرصة المواتية لتصحيح الأوضاع سيدة الموقف، وهو الصواب الذي أثبته الواقع الإسلامي.
1 سورة البقرة آية 194.
239
٢٥٨ / ٦١٠
الأصل المصوَّر ٦ م.ب.