الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧ولا يقف الخوارج وحدهم إلى جانب قاعدة وجوب الخروج،
فهناك الشيعة الذين يرون فعل ذلك الظلمة، فقد فضلوا الإمام الكافر العادل على الإمام المسلم الظالم، وقد اشتهر عن ابن طاووس أنه قال: «الكافر العادل خير من المسلم الظالم»، وقال العلامة المجلسي في البحار الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم»، كما روي عن
الإمام الباقر قوله: لا دين لمن دان بطاعة لمن عصى الله
ويفتي علماء الشيعة بأن أي عمل من شأنه إعانة الظالم فهو حرام وكبيرة من الكبائر، إلا ما كان فيه نفع المؤمنين أو دفع ظلم عن
المظلومين.
ومن
هنا فإن منطق التشيع ملازم لمبدإ الثورة على الظلم والفساد،
لأن الخروج على الجائر من صميم الدين، والصبر عليه خروج منه. مع العلم بأن الجور في منطق الشيعة هو خروج عن الشريعة الإسلامية (1).
أزاء هذه المسألة فإن المذاهب الأربعة تنقسم إلى:
قسم يدعو إلى الصبر، ويشمل أهل السنة.
وقسم يدعو إلى الخروج ويشمل الخوارج والشيعة.
وقسم يدعو إلى جواز ذلك إذا غلب على الظن نجاح الثورة،
ويشمل الإباضية والمعتزلة.
وأما فيما يتعلق بالإمام المتغلب فإن المذاهب الأربعة لها نفس
الرأي، أي ما تراه بالنسبة للإمام الجائر.
1 - محمد جواد مغنية الشيعة والحاكمون، ص 29/ 27/26.
238