الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣أولا: أهل السنة والجماعة
إن من الصعوبة التطرق لهذا الموضوع بالنسبة لأهل السنة والجماعة، وذلك لعدم تناول الفقهاء السنيين هذا الموضوع وذلك لعدة
أسباب.
إن السبب الرئيس والمباشر في هذه المسألة هو أن المذهب السني الناحية السياسية قد احتل مقدمة الدول الإسلامية في أغلب الفترات التاريخية، ومن ثم فإن الفقهاء السنيين لم يفكروا في إيجاد صيغة أخرى للحكم، رغم تعاقب عدة ظروف سياسية ليست متشابهة ن حيث المذهب الذي حكم به الخليفة والطرق التي اتبعها معظم الأئمة في نصب الحكام من بعدهم. كما أن هذه الوضعية السياسية للأمة الإسلامية قد وضعت حدا لاجتهاد الأئمة، ويتمثل ذلك في انحراف الحكم والحكام، ولا أدل على ذلك من وصية الماوردي لعدم نشر كتابه "الأحكام السلطانية" إلا بعد مماته (1).
ويظهر هذا جليا في أن بعض المذاهب التي لم تتزعم كيانات سياسية جعلها تجتهد في وضع نظريات سياسية معبرة عن مواقفها أزاء وجودها بين حكّام أهل السنّة الذين جمدوا نشاطها ووصفوها بالمعارضة والخارجة عن الجماعة.
ومن ناحية أخرى فإنّ أئمة المذاهب الأربعة، التي تشكل جماعة أهل السنة، قد عاشوا في زمن لم تُظهر فيه المذاهب الأخرى أي قوة تذكر، فساعد هذا الوضع على انتشار الأفكار السنية، وطبقا لقاعدة
1 محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 350.
244