الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤الحق مع القوَّة - فإنَّه أصبح عُرفا أن الخروج على تلك الآراء بدعة، وهذا ما حرم النظرية السياسية لأهل السنة أن تعرف تطورا كبيرا من وجهة نظر سياسية، نظرا للوتيرة الوحيدة التي سارت عليها تلك الأنظمة السياسية، وبالتالي لم تكشف أخطاء هذه الآراء إلا بعد مرور زمن طويل على تطبيقها ميدانيا. وهو ما يفسر ذهاب كثير من المفكرين السنيين (1) في السياسة الشرعية إلى استساغة كثير من النظريات السياسية لمذاهب أخرى، ووصفها بأنها نظريات مرنة وذات
نظرة بعيدة (2).
ومن الأسباب التي تعلل هذا الموقف أيضا، تمسك أهل السنة بحرفية النصوص دون التعمق في فهم مقاصدها، وتوظيفها بما يناسب أوضاع المسلمين لمعالجة المستجدات وأوضاع المسلمين المتقلبة الظروف. ولم يستفد المفكرون رون السنيون من السنة العملية للرسول، فحياته وتعامله مع الأعداء والأصدقاء، وتقلبه بين مختلف الأوضاع، وفي شتى المراتب إلى أعلى منصب يتمثل في رئاسة الدولة الإسلامية وبناء دعائمها السياسية خاصة فيها قدوة وأسوة حسنة، ومنبع فياض لاستخلاص واستنباط أحسن السبل للمسلمين لبناء دولتهم.
-
-1 مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق، ص 300.
-2 - إن كثيرا من الفقهاء السياسيين السنيين يذهبون في آخر تحليلاتهم إلى رأي الخوارج - و الإباضية في اعتقادهم منهم وخاصة ما يتعلق بمسألة الخروج على الإمام الجائر، ثم النسب القرشي. ومن هؤلاء الشيخ عبد الحليم محمود في كتابه التفكير الفلسفي في الإسلام، ص 91 - محمد أبو زهرة، في كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 2، ص 204 - عمر فاروق فوزي التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 34. – محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 632 - عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا السياسية، ص 128/ 127/126.
245