الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧المقدمة
الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة بين أهل السنة والجماعة عنوان لافت للأنظار من الناحية الموضوعية، وذلك لوقع كلمة "مقارنة" التي توحي باختلاف كبير قد يصل إلى درجة الفرقة، لأن المقارنة عادة ما تكون بين رأيين متناقضين، كما توحي هذه الكلمة بأن الإباضية ليسوا من أهل السنة. والحقيقة أننا اعتمدنا هذا العنوان مسايرة للمألوف لدى بعض المسلمين، وللرأي الخاطئ غير السديد من أن الإباضية خوارج، وأنهم مغايرون عقديا لأهل السنة
والجماعة.
وهناك عدة عوامل و اعتبارات تاريخية أدت إلى تسمية هذه الفرقة أو تلك باسم من الأسماء. وإذا ما بحثنا في أصول هاتين الفرقتين محل الدراسة أمكننا القول بأن الاختلاف بينهما أقل مما هو موجود بين المذاهب الأربعة المكوّنة لفرقة أهل السنة والجماعة، وهذا ما سنتعرض له عند الحديث عن التعريف بالمذاهب وأصولها وأصل تسميتها. إن دراسة الحضارة الإسلامية دراسة عميقة لم تتم حتى اليوم بالشكل المنهجي العلمي. وأكثر من تناولها بالبحث هم المستشرقون، الذين يجب أن تؤخذ دراستهم بكثير من الحيطة والحذر، ولكن الذين تناولوها من المسلمين قليلون جدا. كما أن هناك فريقا من الكتاب المسلمين الذين يجب أن نحذر منهم أكثر من المستشرقين، ذلك لأن
7