الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كتاباتهم كانت نُسخا أمينة لنتاج المستشرقين، وأحيانا أخرى كانوا أكثر إمعانا في الدس والتشويه لتراث وتاريخ الإسلام من أساتذتهم. والقارئ المسلم قد يثق بهم لانتمائهم إلى ملته وبني جلدته، وهنا مكمن

الخطر.

وعلى هذا النمط سارت كتابات التاريخ الإسلامي السياسي، وقد كانت الكتب السياسية تؤلّف تحت رعاية الخلفاء والسلاطين ومن أجلهم، فكتاب "سياسة الملك في تدبير المماليك" ألفه ابن أبي الربيع للمعتصم العباسي. وكتاب نهج السلوك وسياسة الملوك" ألفه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله لصلاح الدين الأيوبي. كما قدم ابن خلدون مقدمته من إلى العباس الحفصي سلطان تونس. فهل يعقل أن يكتب هؤلاء ضد رغبات ملوكهم؟ وهذا الوضع التاريخي هو الذي يحتم علينا إعادة قراءة النصوص التاريخية.

نسخة

ونعتقد أن هناك طريقين لكتابة التاريخ: الأول هو سرد الأحداث دون تحليل، وهو ما اتبعه الأوَّلون. والثاني هو التحليل دون سرد للحوادث، وهو منهج المعاصرين. والواقع أن كلا الطريقين مكمل

للآخر.

ونتساءل هنا: أين نضع التاريخ السياسي الإباضي بالنسبة لأهل

السنة والجماعة تحت هذا المجهر العلمي؟

من خلال إعادة قراءة النصوص التاريخية التي تحدثت عن الإباضية خصوصا، نجد أنه كان لتأثر المؤرخين بالعصبية المذهبية والسياسية دور

8