الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥د. إثارة الشغب والتشويش لإسقاط الحكم وأجهزته القائمة. ه زعزعة سلطته وهيبته (1)، حتى تشعر الأمة الإسلامية أن هناك
قوة إلهية روحية أقوى وأشد من القوة المادية الحاكمة (2).
ثم إعطاء الفرصة لكلِّ من يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومساعدة الشراة في أعمالهم الفدائية.
وإذا ما مكن الله هؤلاء الشراة إن استطاعوا إضعاف قوة الظلم وإجهاضه، وتمكن المسلمون من إقامة حكم إسلامي، فإن الشراة الذين قدموا أنفسهم بالأمس فداء لدينهم يصبحون اليوم إحدى الركائز في المجتمع المسلم، الذي يعتمد عليهم في تنفيذ الأحكام، ومراقبة الولاة والعمال والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا يخفى على أحد ما في هذه المهمة النبيلة من فوائد جمة تعود بالصلاح على المجتمع، خاصة وأن مركز الشراة هو التوسط بين الرعية والحكام لحل
مشاكلهم (3).
من هنا فإن نظام الشراة يُعتبر نظاما ثوريا محكما، يعتمد على التخطيط الدقيق والتنفيذ المحكم والوقوف ضد الظلم والجور. والإباضية وحدهم يتميزون عن غيرهم من الفرق الإسلامية بهذا النظام. وهو من أدق الأساليب التي وضعها فقهاء الإباضية لإخراج المسلمين من وضعية هم فيها ضعفاء لا يملكون قوة ولا مالاً ولا علما،
إلى الفئة القليلة وهي التي جاز لها الخروج خدمة لأمتها.
-
1 عدون جهلان، ص 162.
2 - بكير أوعوشت، ص 112.
-
3 عدون جهلان، ص 163.
266