الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

استنادا إلى مسلك النبي الله في دار الأرقم بمكة قبل تمام الأربعين، إذ إنه لم يظهر إلا بعد إسلام عمر بن الخطاب الذي كان يمثل قوَّة معنوية كبيرة للإسلام (1). كما روي عن عبد الله بن مسعود قوله: ليست التقية بالعمل، إنما التقية باللسان».

وفي سيرة أئمة الإباضية الأوَّلين نماذج عملية، كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة اللذين قاما بتنظيم وتطوير التنظيمات السرية للمذهب. وهذا اتقاء لشر ومطاردات السلطات الأموية. ولم ينتقل الإباضية إلى السرية إلا بعد وفاة عبد الله بن إباض الذي كان يناظر الأعداء جهارا (2).

وما يلاحظ في مرحلة الكتمان أنها تتميز أيضا بمسلكين، أو

بطابعين لا يخرجان عن صفة الكتمان والتستر:

النشاط

الأوَّل كتمان خفي، وهو الركون والركود التام عن العلني، وهذا يأتي في الظروف التي يطغى فيها السلاطين ويحكمون بقوة الحديد والنار، وهذا ما عاشه الأئمة الإباضية الأولون، جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم، كما سبق ذكره.

والثاني وهو الكتمان المعتدل، حيث يبرز الإباضية بنشاطهم مع سائر أعضاء المجتمع الكبير في الدولة الحاكمة. ويكون هذا النوع من الكتمان عندما يسمح بحرية الرأي وحرية النشاط. بحرية الرأي وحرية النشاط. وفي كلتا الحالتين لا بد من نصب إمام يقوم بقيادة المجتمع بعيدا عن السياسة وممارساتها، إلا

1 - امحمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 113.

2 - الشماخي، مقدمة التوحيد 54 - خليفات التنظيمات الاجتماعية، ص 5.

19

268