الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨نظام إسلامي، فإن الإباضية سيظهرون دون بلوغ درجة
ما كان من تكوين دولة خاصة بهم (1).
التنظيم الاجتماعي:
إن التنظيم الاجتماعي في مرحلة الكتمان هو المحور الأساس والركيزة الأولى التي يتمُّ عليها بناء المجتمع، ويتم بكيفية تجعل المجتمع يعيش في نسق ونظام يخوّل له القيام بجميع شعائره الدينية والاجتماعية والأخلاقية، دون أن يتعرض للضغوط الخارجية، ومحافظة على سماته الإباضية من الذوبان في المجتمع الكبير.
ويتركز نشاط الإباضية في هذه المرحلة على جانبين:
جانب يتعلق بالشكل الذي يقوم عليه المجتمع، في شكل يسمح بإقامة مرحلة الكتمان من أجل المحافظة على المبادئ الإباضية، أي مرتكزا على الجانب الديني، ويكون ذلك بإقامة الهيئات اللازمة لذلك العائلة ثم العشيرة إلى المساجد فالبلدة ومجالس الأعيان. أما من
ابتداء
من حيث المضمون فيشمل العادات والتقاليد والتراث الأصيل (2). إن الشكل الهرمي لهذا التنظيم الاجتماعي يفرز في النهاية سلطة دينية اجتماعية، تتميز بشورية أكثر اتساعا منها في المراحل الثلاثة الأخرى، بحيث إذا كانت السلطة تتركز في شخصية الإمام في مرحلة الظهور والدفاع والشراء، فإن المجلس الأعلى على مستوى البلدة يقوم مقام الإمام، والحكم وتوجيه المجتمع يكون جماعيا.
1 - عدون جهلان، ص 173.
2 - نفسه، ص 166.
269