الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

ومن أجل بلوغ الأهداف المنتظرة في هذه المرحلة فإنَّه لا بدَّ من إقامة الأجهزة والهياكل التي تضمن تلك النتائج، ويتمثل ذلك في إنشاء للمساجد وإقامة المؤسسات الخيرية والتربوية الساهرة على تربية النشء تربية إسلامية،

بحيث تجعل الفرد شاعرا بانتمائه الإسلامي وشخصيته المتميزة. وعادة فإن المجال السياسي لا يجد له مكانا في هذه المرحلة، رغم أن هذه الفترة الزمنية من تاريخ الإباضية تعتبر مرحلة تربصية تكوينية يستعد فيها المجتمع لإقامة الدولة الإسلامية والظهور بالدين من جديد. يقول الشيخ سليمان التلاتي: «نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا

إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم في هذا الزمان» (1).

فالمؤكد إذن، أن العمل السياسي ليس من اختصاص أهل الحل والعقد، وخاصة أن النظام الإسلامي قائم زيادة على أن الهدف من هذا التنظيم هو الظهور بأمر الله فلا بدَّ من عدم منازعة الأمير أمره،

حتى لا يلفت انتباهه فيفسد على المشرفين خططهم.

ثم إن هذه المرحلة هي مرحلة الضعف التي تردّى إليها الإباضية، فلا يلزمهم أكثر من تقوية أنفسهم والدعوة سرا، إذ يجوز في هذه المرحلة البقاء تحت حكم غيرهم (2).

فالمرحلة إعداد لمراحل النضج والظهور، وإذا كان هذا التنظيم قد حقق نجاحا «فالسرُّ في ذلك يعود أساسا إلى ارتباطه بالمسجد قلبا وقالبا، نظرية وتطبيقا، إيرادا وإصدارا» (3). والذي يدل على مدى

-

1 كتاب، سير المشايخ، ص 583.

2 بجاز الدولة الرستمية، ص 80. 3 - محمد ناصر، حلقة العزابة، ص 48.

270